الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
278
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
من نظرة أورثت حسرة طويلة ( 1 ) . وفي ( الفقيه ) عنه عليه السلام : النظرة سهم من سهام إبليس مسموم ، من تركها للهّ تعالى لا لغيره أعقبه اللّه ايمانا يجد طعمه . وعن الرضا عليه السلام : وحرّم النظر لما فيه من التهييج ، وما يدعو التهييج إليه من الفساد . وعن الصادق عليه السلام : من نظر إلى امرأة فرفع بصره إلى السماء أو غضّ بصره لم يرتدّ إليه بصره حتى يزوجّه اللّه من الحور العين ( 2 ) . « فقال رجل من الخوارج قاتله اللّه كافرا ما أفقهه » قال الجوهري « إبل مسبهّ » أي خيار لأنهّ يقال لها عند الاعجاب بها قاتلها اللّه ( 3 ) . وفي ( العيون ) : شكا الفرزدق امرأته ، فقال له شيخ من بني مضر كان أسنّ منه : أفلا تكسعها بالمحرجات - يعني الطلاق - فقال له الفرزدق : قاتلك اللّه ما أعلمك من شيخ ( 4 ) . ونظير قولهم عند الاعجاب « قاتله اللّه » قولهم عنده « للهّ دره » وان كان هو لفظا حسنا ، والأوّل لفظا قبيحا . وروى المدائني سبّ آخر له عليه السلام معجبا بالأخير ، فقال خطب علي عليه السلام فذكر الملاحم فقال « سلوني قبل أن تفقدوني ، أما واللّه لتشغرن الفتنة الصماء برجلها ، وتطأ في خطامها ، يا لها من فتنة شبّت نارها بالحطب الجزل ، مقبلة من شرق الأرض رافعة ذيلها ، داعية ويلها ، بدجلة أو حولها ، ذاك إذا استدار الفلك ، وقلتم مات أو هلك ، بأيّ واد سلك » فقال قوم
--> ( 1 ) الكافي 5 : 531 ح 5 و 559 ح 12 . ( 2 ) أخرج الأول والأخير الصدوق في الفقيه 4 : 11 ح 1 و 3 : 304 ح 41 ، والحديث الثاني لم يوجد في الفقيه ، بل أخرجه الصدوق في عيون الأخبار 2 : 96 ، وفي العلل 2 : 564 ح 1 . ( 3 ) صحاح اللغة 1 : 145 ، مادة ( سبّ ) . ( 4 ) عيون ابن قتيبة 4 : 126 .